الأشياء الإباحة والطهارة ودليله على ذلك هو أن الله امتن على الناس بما خلقه لهم في الأرض وكان السياق سياق امتنان فدل على الإباحة.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الكيا الهراسي: (يدل على إباحة الأشياء في الأصل إلا ما ورد فيه دليل الحظر) (1) ، وقال القاسمي: (ومعنى لكم لأجلكم ولانتفاعكم، وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل على النقل عن هذا الأصل) (2) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: ابن جزي الكلبي، والبقاعي، وابن بدران، والمراغي، والدوسري (3) (4) .
المخالفون:
وممن خالف في هذا الاستنباط ابن العربي حيث يرى أن السياق سياق اعتبار فلا دلالة في الآية على هذه القاعدة، فقال مبينًا ذلك: (. . . وتحقيق ذلك أن الله تعالى إنما ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه على طريق العلم والقدرة وتصريف المخلوقات بمقتضى التقدير والإتقان بالعلم وجريانها في التقديم والتأخير بحكم الإرادة. . . . وليس في الإخبار بهذه العبارة عن هذه الجملة ما يقتضي حكم الإباحة ولا جواز التصرف؛
(1) انظر: وأحكام القرآن للكيا الهراسي (1/ 8) .
(2) انظر: ومحاسن التأويل (1/ 311)
(3) هو: عبدالرحمن بن محمد بن خلف آل نادر الدوسري، ولد في البحرين 1332 هـ نشأ في الكويت في بيئة صالحة، درس في المدرسة المباركية، وتأثر بعدد من المشائخ منهم: عبدالله الدحيان، وعبدالرحمن الدويش، وقاسم بن مهزع، وله مؤلفات منها: صفوة الآثار والمفاهيم تفسير، والأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة وغير ذلك. توفي عام 1389 هـ. انظر: صفوة الآثار والمفاهيم (1/ 25) ، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 163) .
(4) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل (61) ، ونظم الدرر (1/ 221) ، وجواهر الأفكار (149) ، وتفسير المراغي (1/ 76) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (1/ 73) .