والسرج»، رواه أهل السنن الأربعة، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه.
وقال ابن تيمية:"وعلى هذا العمل في أظهر قولي أهل العلم"وهو المنع من زيارتهن"."
القول الثاني: السماح للنساء بزيارة القبور؛ للحديث: عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزورها، فإنها ترقق القلب، وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا [1] » ، رواه أحمد والحاكم.
فأجاب ابن تيمية فقال: فإن قيل: فالنهي عن ذلك منسوخ، كما قال أهل القول الآخر - يعني بالجواز- قيل: هذا ليس بجيد؛ لأن قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها [2] » ، هذا خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله زوارات القبور» خاص بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول: «لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» ، سواء كانوا رجالا أو نساء لعنهم الله. وأما الذين يزورون القبور فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال" [3] ."
أقول: ولا شك أن هذا تخريج جيد من شيخ الإسلام ابن تيمية، فالنسخ لم يشمل النساء.
(1) صحيح مسلم الجنائز (977) ، سنن الترمذي الجنائز (1054) ، سنن النسائي الجنائز (2033) ، سنن أبو داود الأشربة (3713) .
(2) مسند أحمد بن حنبل (1/ 145) .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية، ص 360، 361، ج 24.