وقال في صفة أنبيائه عليهم السلام: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [1] .
وفي الصحيح أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لابن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ علي. قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري. قال: فقرأت النساء حتى بلغت. . قال لي. كف، أو أمسك. فرأيت عينيه تذرفان [3] » وأخرج الإمام أحمد وغيره عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: «رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء [4] » .
وفي البخاري أن عائشة قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- حين كان في مرضه وأمر أن يخلفه أبو بكر في الصلاة بالناس: «إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس [5] » وفي لفظ: «لم يسمع الناس من البكاء [6] » . وكان عمر رضي الله عنه إذا صلى بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف. وعن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع.
ولهذا قال النووي رحمه الله في البكاء حال القراءة:"وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين"اهـ.
(1) سورة مريم الآية 58
(2) صحيح البخاري فضائل القرآن (5055) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (800) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3024) ، سنن أبو داود العلم (3668) ، سنن ابن ماجه الزهد (4194) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 380) .
(3) سورة النساء الآية 41 (2) {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}
(4) سنن النسائي السهو (1214) ، سنن أبو داود الصلاة (904) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 25) .
(5) صحيح البخاري الأذان (678) ، صحيح مسلم الصلاة (420) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 413) .
(6) صحيح البخاري الأذان (679) ، سنن الترمذي المناقب (3672) ، موطأ مالك النداء للصلاة (414) .