واختلفوا فيما كان من العيوب في سائر الأعضاء، ويؤثر في الحيوان وينقص من لحمه، كما تنقصه تلك العيوب المنصوص عليها، فقال الحنفية والمالكية: إنها تمنع الإجزاء كالمنصوص عليها، وقال المالكية في القول الآخر: إنها لا تمنع الإجزاء ولكن يستحب تجنبها [1] .
وذهب الحنابلة إلى أنها لا تمنع الإجزاء ولكن تكره كراهة تنزيه [2] ، وقد استدلوا على هذا القول بما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «أمرنا رسول صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء [3] » وقال زهير: فقلت لأبي إسحاق: أذكر العضباء؟ قال: لا. فما المقابلة؟ قال يقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسمة.
(1) انظر: ابن رشد، المرجع السابق، ج 1، ص 369، والكاساني، المرجع السابق، ج 3، ص 75.
(2) انظر: ابن قدامة، المرجع السابق، ج 13، ص 372، 373.
(3) أخرجه أبو داود، ج 3، ص 237، 238، في كتاب (الضحايا) باب: ما يكره من الضحايا، والترمذي، ج 4، ص 86، في كتاب (الأضاحي) باب: ما يكره من الأضاحي، وقال عنه: إنه حديث حسن صحيح. والنسائي، ج 7، ص 216، في باب (الأضاحي) باب: المقابلة، وهي ما قطع طرف أذنها، وابن ماجه، ج 2، ص 1050، في كتاب (الأضاحي) باب: ما يكره أن يضحى به