وبشره شيئا [1] »، وقد عللوا الحديث فقالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم علق التضحية على الإرادة، فلو كانت واجبة ما علقها بها، لأن الواجب لا يعلق بالإرادة، وقالوا أيضا إن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة، شأنها كشأن العقيقة.
وكذلك استدلوا بالحديث المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر [2] » ، وقالوا أيضا عن الحديث الذي استدل به الحنفية إنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة على وجوب الأضحية، ولو فرض أنه صحيح، فإنه يحمل على تأكيد الاستحباب وليس على الوجوب كحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم [3] » وحديث «من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا [4] » فقد حملهما أهل العلم رحمهم الله تعالى على تأكيد الاستحباب:
ويظهر لي والله أعلم أن حجة الجمهور أقوى لاستنادها إلى
(1) أخرجه الإمام مسلم، ج 3، ص 1565، في كتاب (الأضاحي) باب: نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية
(2) أخرجه الدارقطني، ج 2، ص 21، في كتاب (الوتر) باب: صفة الوتر، وأنه ليس بفرض، والإمام أحمد، ج 1، ص 231
(3) صحيح البخاري الجمعة (880) ، صحيح مسلم الجمعة (846) ، سنن النسائي الجمعة (1375) ، سنن أبو داود الطهارة (341) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1089) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 60) ، موطأ مالك النداء للصلاة (230) ، سنن الدارمي الصلاة (1537) .
(4) صحيح البخاري الأذان (853) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (561) ، سنن أبو داود الأطعمة (3825) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1016) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 21) ، سنن الدارمي الأطعمة (2053) .