فتح عبد المؤمن مدينة المَرِيّة، وقتل من الفرنج ما لا يُحصَى [1] .
وفيها هَمَّ الركن [2] بحصار بغداد، فأمر المستنجد وزيرَه عونَ الدّين ابن هُبَيرة أن يكتب إلى ملك الخَزَر بأن يخرج إلى (صاحب) [3] مدينة دُون [4] المسمّاة بدَبِيل [5] ، فخرج وفتحها عَنْوةَ، وقتل عالمًا من المسلمين ورجع [6] .
وفيها قُتل (الصالح طلائع) [7] بن رُزيك، الوزير بمصر [8] . وكانت عمّة الخليفة قد كمنت له في دِهليز باب (القصر) [9] الذهب عدّة رجال من السودان، فاختبأوا [10] في حُجرةِ في دِهليز القصر، (وردّ واحد منهم طرف الضَّبّة) [11] فتغلّقت [12] ، ولم يشعر. فلما سلّم الصالح وخرج وثب إليه رجلان، فقال له الحسين الواسطة: يا طلائع جاءوك. فصاح عليهم، فضربه رجل منهم يُعرف بابن الراعي ضربتين، ورمى [13] أمير يُعرف بابن الزَّبَد [14] نفسه عليه، فمشى السودان على ظهره، ودخل [15] الأمراء خلّصوه، فنزل وشدّوا جراحه [16] . فتطلّعت ستّ
(1) تقدّم هذا الخبر في حوادث سنة 552 هـ.
(2) هكذا في النسختين، ولم أتبين من هو الركن.
(3) من"ب".
(4) دُون: بضمّ أوله وآخره نون، فرية من أعمال دينور. (معجم البلدان 2/ 490) .
(5) دَبِيل: بفتح أوله، وكسر ثانيه. مدينة بأرمينية تتاخم أرّان. (معجم البلدان 2/ 438، 439) .
(6) ينفرد المؤلف بهذا الخبر. وفي الكامل: كان فتح دون في السنة التالية 557 هـ.
(7) ما بين القوسين من"ب".
(8) انظر عن (طلائع بن رزّيك) في: الكامل 9/ 284، وتاريخ الإسلام (حوادث 556 هـ) ص 34، و (وفيات 556 هـ) 196 - 200 رقم 202 وفيه حشدنا مصادر ترجمته.
(9) من"ب".
(10) في النسختين:"فاختبوا".
(11) ما بين القوسين من"ب".
(12) في النسختين:"فتعلقت".
(13) في"أ":"وارمي".
(14) في"ب":"الرند". وهو الأمير المكرّم علي الزبَد. انظر عنه في: النُّكَت العصرية 35 و 114، 145، واتعاظ الحنفا 3/ 247.
(15) في"ب":"ووصل".
(16) أخبار الدول المنقطعة 112، التاريخ الصالحي 2/ ورقة 192، الدرّ المطلوب 16 (سنة 557 هـ) .