بعث إلى المَعَرَّة يطلب نجّادًا يعمل له جبابًا [1] لغلمانه، فخرج إليه وبقي عنده سبعة أيام، فأعطاه قيراطين ذهبًا، فصعُب عليه، فقال له المتنبّي: كم ظننتَ أنّني أعطيك؟
فقال له: دينارين.
فقال/ 146/ له: والله لو وضعتَ إحدى رِجليك على طور سينا، والأخرى على عَرَفات، وتناولتَ قوس قُزَح، وقائمة العرش، وندفت [2] قُطْن السحاب، ما أعطيتك دينارين [3] .
وفيها عصى [4] فاتك بالفيّوم فجمع كافور وجوه الإخشيدية وقال: فاتك واحدٌ منكم، فإنْ كنتم راضين [5] بفِعله عرِّفوني.
قالوا: لا.
قال: اخرجوا إليه.
فخرجوا إليه، فصار إليهم فاتك ودخل صُحبَتهم إلى مصر وكلّهم يحجبونه، (فلما دخل) [6] على كافور أكرمه وأُخرج من باب الصاغة، وأرسل إليه كافور بطعام ومعه عيسى [7] أخو مسلم الشرف، وقال: لا تقدّم له شيئًا حتى تأكل منه، فإنّ أبا شجاع يعزّ علينا [8] .
نافَقَ شبيب العُقَيليّ وفتح دمشق، ودخل من باب الجابية، فلما وصل إلى سوق الفُسْقار ألقت عليه امرأة مصموديّة [9] تقرُب إلى ابن مَنْزُوا [10] طاحونًا [11] ، فمات، فدخل المتنبّي على كافور وهنأه بقتل شبيب بقصيدة أوّلها:
عَدُوّكَ مذمومٌ بكل لسان ... (ولو كان من أعدائك القمران) [12]
(1) في"ب":"جببا".
(2) في"أ":"ونفضت".
(3) سبق ذِكر هذا الخبر في سنة 339 هـ.
(4) في النسختين:"عصا".
(5) في"أ":"راضيين".
(6) من"ب".
(7) لم أجده.
(8) نصف هذا الخبر تقدّم ذِكره في حوادث سنة 339 هـ. حتى قوله:"وأخرج من باب الصاغة".
(9) في"أ":"مصمودة"، وهي نسبة إلى قبيلة مصمودة المغربية.
(10) يقال:"منزوا"و"منزو"، ويحتمل أنه"منزو الكُتامي"جدّ"المُعلَّى بن حيدرة بن منزو بن النعمان الكتامي" (تاريخ دمشق 59/ 75) وفيه مصادر أخرى.
(11) في"ب":"طاحون".
(12) ما بين القوسين ليس في"ب"، والبيت في: ديوان المتنبيّ 512، وتكملة تاريخ الطبري 176،=