وفيها كُسِفت الشمس حتى بانت النجوم.
ودخل عبد الله بن الزُّبَير على أمّه وفي يده سيف فقال لها: ما أصنع؟ فقالت له: يا بُنَيّ إن كنتَ على حق فلا تمُتْ إلّا كريمًا. فخرج فقاتل حتى قُتل، وأخذه الحَجّاج وصلبه على باب الكعبة، ورائحة المِسْك تفوح منه [1] .
وكانت أمّه أسماء ذات النطاقَيْن بنت أبي بكر الصِّدّيق رضي الله عنه. فبقي مصلوبًا زمانًا يروم أن يسله في شيله، فقيل إنها عبرت يومًا فرأت الطير عشعش في صدره، فقالت: ما آن لهذا الخطيب أن ينزل من على هذا المنبر؟! فسمع الحجّاج [قولها، فقال] [2] : أنزِلوه، فكلامُها يشبه السؤال.
وتفرّد عبد الملك.
استخف الحَجاج بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وختم أعناقهم برصاص، وختم عُنُق أَنَس بن مالك [3] ، وأرسل إلى سهل بن سعد/ 56/ فقال له: ما يمنعك أن تنصُر أمير المؤمنين عثمان؟ قال: قد فعلت هذا. قال له: كذبت، ثم أمر به فختم عنقه برصاص [4] .
خامسة وسبعون [5]
استُعمل الحَجّاج على العراق [6] .
وقتل عُمَير بن ضابي [7] البُرْجُمي.
وقيل: إنه قال له: هل لاعَنَك بدلًا يوم الدار إذ أنت تقول:
هَمَمْتُ ولم أفعل وكِدْتُ وليتني ... تركتُ على عثمانَ تبكي حلائلُهْ
(1) الكامل في التاريخ 3/ 401 - 405 وفيه مصادر أخرى.
(2) إضافة يقتضيها السياق.
(3) أنساب الأشراف 5/ 373، الكامل 3/ 406، 407، تاريخ الإسلام (61 - 80 هـ) 318، الطبري 6/ 195.
(4) الطبري 6/ 195، تاريخ الإسلام (61 - 80 هـ) 318.
(5) كتب أولًا:"خامسة وستون"، وضُرب على"ستون"وكُتب"سبعون"بخط مختلف.
(6) الكامل 3/ 420 وفيه مصادر أخرى.
(7) في الأصل:"صابئ"، والتصحيح من تاريخ الإسلام (61 - 80 هـ) 499 رقم 229 وفيه مصادر ترجمته.