وفيها هرب المتنبّي الشاعر إلى العراق.
وكان لهروبه سبب عجيب، وذلك أنّ الشعراء كلّ عيد يحضرون مجلس كافور، فسأل عنه، فقالوا: ما ندري أين هو. فقال كافور: امضوا إلى بيته وسلوا عنه، فمضوا، فقيل لهم: له ثلاثة أيام غائب في الريف، وفتحوا الباب فلم يَلقَوا فيه أحدًا [1] .
وكان رجل بإزاء دارٍ لكافور فقال: قد أعطاني، يا أيّها الأستاذ، رقعةً وقال لي: سلِّمْها إلى الأستاذ وقُل له: قد قضيت الحاجة. فأخذها كافور ولم يفتحها وأحرقها في الشمعة، وقال: لعن الله من أقعدنا عن حقّه. وقال لبعض كُتابه في تلك الساعة: أما سمعتم المتنبّي (واقفًا) [2] يقول:
عدوُّك مذمومٌ بكل لسان ... ولو كان من أعدائك القمرانِ
وللَّه سِرٌّ في عُلاك وإنّما ... كلام العِدَى ضربٌ من الهذيانِ [3]
قالوا: بلى. قال كافور: فقد اعترف أنه عدوّ لنا [4] والحمد لله [5] .
فتح نقفور [6] ملك الروم حلب، وأحرق المصاحف، وهدم دار علي بن حمدان التي داخل باب الجِنان، وحمل سقفها إلى بلد الروم [مع] [7] منبر الجامع [8] .
واعتصم سيف الدولة بقِنّسرين [9] .
(1) في"أ":"أحد".
(2) من"ب".
(3) البيتان في ديوان المتنبي، بشرح العكبري 4/ 242.
(4) في"ب":"اعترف بأنه عدو هذا".
(5) قارن بما في: المقفّى الكبير للمقريزي 1/ 3875، 376، وليس فيه بيتا الشِعر. والرجل الذي أطلع كافور على الرُقعة هو: أبو بكر الفرغاني أحد جُلسائه.
(6) في"ب":"يغفور".
(7) من"ب"والدرّة السنية.
(8) خبر حلب في: تاريخ الأنطاكي 97 - 99، وتجارب الأمم 2/ 192 - 194، وتكملة تاريخ الطبري 1/ 181، 182، والإنباء 343، وزبدة الحلب 1/ 158، 159، وتاريخ حلب 300، وتاريخ الزمان 66، والمنتظم 7/ 47 (14/ 140، 141) ، والكامل 7/ 237 - 239، وتاريخ ميخائيل السرياني 3/ 97، وتاريخ مختصر الدول 168، 169، والمختصر في أخبار البشر 2/ 103، 104، ونهاية الأرب 26/ 141، 2142، والدرّة السنية 407، ودول الإسلام 1/ 217، وتاريخ الإسلام (351 هـ) 7، 8، والعبر 2/ 289، وتاريخ ابن الوردي 1/ 289، والبداية والنهاية 11/ 239، 240، ومآثر الإنافة 1/ 305، والنجوم الزاهرة 3/ 332، وتاريخ الأزمنة للدُوَيْهي 63.
(9) الدرّة السنية 408.