صبوت، ولكن دخل علي رجل فأبى أن يأكل من طعامي إلا أن أتشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم، فتشهدت له فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه, ففعل عقبة, فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف"فأسر عقبة يوم بدر، فقتل صبرًا، ولم يقتل من الأسارى يومئذٍ غيره [1] .
2 -وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ:"أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ"قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:"أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:"أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"قَالَ فَأَنْزَلَ الله - عز وجل - تَصْدِيقًَا لِذَلِكَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] "أخرجه الخمسة [2] . [صحيح] "
قوله في حديث ابن مسعود:"تصديقًا لذلك"وقد دخل قتل الولد مخافة أن يأكل تحت عموم: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [3] ، والزنا بحليلة الجار دخل تحت عموم (لا يزنون) وإنما خص حليلة الجار لزيادة قبحه.
(1) في هامش المخطوط (ب) ما نصه: كذا قال الإمام محمد الأمير، وقد روى أهل السير أن ممن قتل صبرًا في بدر: النضر بن الحارث التي تقول أخته للنبي - صلى الله عليه وسلم - من أبيات لها:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو الغيظ المحنق
والقصة مشهورة تمت:
قلت: انظر:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (5/ 448) .
(2) أخرجه البخاري رقم (6001) ومسلم رقم (86، 142) وأبو داود رقم (2310) والترمذي رقم (3182، 3183) والنسائي رقم (4013، 4014، 4015) .
(3) سورة الفرقان الآية 68.