فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 5029

وعن مسلم بن يسار [1] أنه سأل سعيد بن جبير وقال: آية بلغت مني كل مبلغ، فقرأ هذه الآية بالتخفيف، قال:"من هذه الموت أن يظن الرسل ذلك"فأجابه بنحو ذلك، قال: فرجت عني فرج الله عنك، وقام إليه فاعتنقه [103/ أ] .

2 -وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رضي الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } قَالَ: يَسْأَلْهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ، وَمَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ والْأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ الله، فَذلِكَ إِيْمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ فَذَلِكَ شِرْكُهُمْ"."

(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (13/ 388) .

قال الطبري في"جامع البيان" (13/ 392) : حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك في قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} يقول: استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم ويؤمنوا بهم {وَظَنُّوا} يقول: وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم الموعد.

والقراءة على هذا التأويل الذي ذكرنا في قوله: {كُذِبُوا} بضم الكاف، وتخفيف الذال، وذلك أيضًا قراءة بعض قرأة أهل المدينة, وعامة قرأة أهل الكوفة.

وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة؛ لأن ذلك عقيب قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} فكان ذلك دليلًا على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذي أهلكوا، وأن المضمر في قوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} إنما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة, وزاد ذلك وضوحًا أيضًا اتباع الله في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتهم، فكذبوهم ظنًا منهم أنهم قد كذبوهم.

وانظر"فتح الباري" (7/ 368 - 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت