قوله في حديث عمر:"حتى يثخن في الأرض".
أقول: أي: يكثر القتل ويبالغ فيه من أثخنه [1] المرض إذا أثقله.
وأخرج أحمد [2] عن أنس قال:"استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في الأسرى يوم بدر فقال:"إن الله قد أمكنكم منهم، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رَسُولُ الله! اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا أيها الناس! إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس، فقام عمر فقال: يا رَسُولُ الله! اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد فقال مثل ذلك، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله! [نرى] [3] أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، فأنزل الله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} "."
وأخرج أبو نعيم في"الحلية [4] "من طريق مجاهد، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسر الأسرى يوم بدر استشار أبو بكر فقال: قومك وعشيرتك، فخل سبيلهم، فاستشار عمر [319/ ب] فقال: اقتلهم، ففاداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} الآية، فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر فقال:"كاد أن يصيبنا في خلافك شر".
وأخرج ابن جرير [5] ، وابن أبي حاتم [6] .
= قلت: وأخرجه مسلم في صحيحه (1763) . وهو حديث صحيح.
(1) قاله ابن الأثير في"جامع الأصول" (2/ 150) .
(2) في"المسند" (3/ 243) وهو حديث حسن لغيره.
(3) زيادة من (ب) .
(4) (4/ 207، 208) . وانظر"جامع البيان" (11/ 247 - 278) .
(5) في"جامع البيان" (11/ 272) .
(6) في تفسيره (5/ 1732) .