فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 5029

أنه يستجاب له في دعائه وسؤاله، فقال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"نحن أولى بالشك من إبراهيم"، يريد في استجابة الدعاء، ومحصول هذا الكلام أن لفظه إخبار يراد به التعليم للمخاطب لنبيه. انتهى.

قيل: والتحقيق أن المراد بالشك ها هنا الوسواس الذي لا يدخل دفع وروده تحت القدرة لا الشك المستوي الطرفين، ونظيره ما حكى الله عن موسى - عليه السلام - حيث قال: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) } [1] مع معرفته ببطلان ما فعل السحرة, وأن الله سيظهره عليهم.

66 -وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - لأَصْحَابِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: فِيمَ ترَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} قَالُوا الله وَرَسُوْلُه أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لاَ نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي! قُلْ وَلاَ تَحْقِرْ نَفْسَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ رَجُلٍ غَنِىٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ الله - عز وجل -، ثُمَّ بَعَثَ الله تَعَالَى لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. أخرجه البخاري [2] . [صحيح]

قوله [3] :"أغرق أعماله الصالحة"، أضاعها بما ارتكب من المعاصي، وأغرق: بالمعجمة فراء فقاف.

وأخرج هذا الحديث ابن المنذر [4] من وجه آخر وفيه بعد قوله:"أي عمل؟ فقال ابن عباس: شيء ألقي في روعي، قال: صدقت يا ابن أخي"، عني بها العمل ابن آدم، أفقر ما

(1) سورة طه الآية 67.

(2) في صحيحه رقم (4538) .

(3) ابن الأثير في"جامع الأصول" (2/ 56) .

(4) عزاه إليه السيوطي في"الدر المنثور" (2/ 47 - 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت