30 -وفي أخرى [1] له قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا خَيْطَانِ؟ قَالَ:"إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ". ثُمَّ قَالَ:"لاَ، بَلْ هُمَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [صحيح]
قوله في حديث سهل بن سعد:"بل هما سواد الليل وبياض النهار".
في التوشيح: هذا كلام ظاهر المعنى غني عن الشرح [لأنه] [2] إن كان الخيطان المرادان في الآية يصلحان أن يكونا تحت الوساد فلا شيء [256/ ب] أعرض من هذا الوساد ولا أطول، وإن أريد بهما الخيط الذي يبدو من المشرق والمغرب فلا يصلح لذلك إلا وساد بطول الخافقين، وكذلك قوله:"إنك لعريض القفا"؛ لأن من لازم عرض الوسادة أن يكون القفا الموضوع عليه عريضًا.
وقيل: إن هذه الكلمة كناية عن الغباوة، وقلة الفطنة، ولم يظهر منه وهو في عريض القفا ظاهر [3] . انتهى.
قلت: قد وسعنا البحث في ذيل الأبحاث المسددة [4] .
31 -وَعَن الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ الْبُيُوتِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُم فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ
(1) انظر التعليقة المتقدمة.
(2) في (ب) مكررة.
(3) انظر:"فتح الباري" (8/ 133 - 134) .
(4) "الأبحاث المسددة في فنون متعددة" (ص 39 - 40) .