وأما مسجد القبلتين فقال: إنه يقال: إن رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زار أم بشر بنت البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا وحانت الظهر فصلى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ركعتين ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي مسجد القبلتين.
قال ابن سعد [1] : قال الواقدي: هذا أحب عندنا.
قوله:"وهم اليهود".
أقول: السفهاء [2] جمع سفيه، وهو الخفيف العقل، وأصله من قولهم: ثوب سفيه، أي: خفيف النسج.
قال ابن حجر [3] : المراد بهم يعني هنا الكفار وأهل النفاق واليهود.
أما الكفار فقالوا لما حولت [250/ ب] القبلة: رجع محمد إلى قبلتنا فسيرجع إلى ديننا فإنه علم أنا على الحق.
وأما أهل النفاق فقالوا: إن كان محمدًا أولًا على الحق فالذي انتقل إليه باطل، وكذلك العكس.
وأما [66/ أ] اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء، ولو كان نبيًا لما خالف.
فلما كثرت أقاويل هؤلاء السفهاء أنزلت هذه الآية من قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ} إلى قوله: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [4] الآية.
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 503) .
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 784) ."غريب الحديث"للهروي (1/ 316) .
(3) في"فتح الباري" (8/ 171) .
(4) سورة البقرة الآية 106 - 150.