الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ, وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ". خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ. أخرجه الترمذي [1] . [ضعيف] ."
قوله:"ولا يخلق"، لفظ الترمذي هكذا،"ولا يخلق عن كثرة الرد"، قال في الضياء: أخلق [2] الثوب إذا بلي.
وقال النووي [3] : يَخلُق: بضم اللام، ويجوز فتحها والياء فيهما مفتوحة, ويجوز ضم الياء مع كسر اللام، يقال: خلق الشيء، وخلق وأخلق إذا بلي، والمراد ها هنا لما تذهب جلالته وحلاوته. انتهى.
قلت: ويحتمل أن يراد بالقرآن المتشابه منه أن يفسره من يفسره برأيه كتفاسير كثير المبتدعة لذلك، وتكلمهم على فواتح السور فإنه رأي محض، ومنه ما ذكره الزمخشري [4] من أنها لقرع العصا وتحدي العرب، وأطال في هذا الوجه, وهو وجه رشيق لكنه مبتدع بالرأي المحض، وقد ذكر السيوطي في"الإتقان"كلامًا بسيطًا على التفسير بالرأي من أحب تحقيقه فليراجع كلامه [5] .
قوله:"الفصل"، أي: الفاصل بين الحق والباطل، و"ما هو بالهزل"، أي: هو جدٌّ كله.
(1) في"السنن"رقم (2906) وقال الترمذي في"السنن" (5/ 173) : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال. وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 526) .
(3) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 374) .
(4) انظر:"الكشاف" (1/ 95 - 98) .
(5) (2/ 1192 وما بعدها) .