قال النووي [1] في هذه الأحاديث: تحريم تلقي الجلب، وهو مذهب الشافعي [2] ، ومالك [3] ، والجمهور. وقال أبو حنيفة [4] والأوزاعي: يجوز التلقي ما لم يضر بالناس، فإن ضر كره [48/ أ] ، والصحيح الأول للنهي الصريح وشرط التحريم أن يعلم النهي عن التلقي ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل فاشترى منهم ففي تحريمه وجهان لأصحابنا، وقولان لأصحاب مالك [5] أصحهما عند أصحابنا [6] التحريم لوجود المعنى. قال العلماء: وسبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عمن يخدعه. قال الإمام أبو عبد الله المازري [7] : فإن قيل: النهي عن بيع الحاضر للبادي سببه الرفق بأهل [188/ ب] البلد، فاحتمل فيه غبن البادي والمنع من التلقي، أن لا يغبن البادي، فلذا قال - صلى الله عليه وسلم:"فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار" [8] .
(1) في شرحه لصحيح مسلم (10/ 163) .
(2) "الأم" (10/ 148 - 149 - اختلاف الحديث) ومعرفة السنن والآثار (8/ 167) .
(3) "بداية المجتهد" (3/ 319) بتحقيقي.
(4) الاختيار (2/ 272) وبدائع الصنائع (5/ 232) .
(5) "بداية المجتهد" (3/ 319) بتحقيقي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 113) .
(6) أي الشافعية، قال العمراني في"البيان" (5/ 353 - 354) "فرع: وإن خرج لحاجة غير التلقي، فوافى القافلة ... فهل يجوز له أن يشتري منهم؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه لم يقصد التلقي."
والثاني: لا يجوز.
قال ابن الصباغ:"وهو الصحيح؛ لأن المعنى الذي نهي عن التلقي لأجله موجود"اهـ.
وانظر"المهذب" (3/ 145) و"روضة الطالبين" (3/ 413) والمجموع (12/ 101) .
(7) في"المعلم بفوائد مسلم" (2/ 162) .
(8) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد (2/ 403) ومسلم رقم (17/ 1519) وأبو داود رقم (3437) والترمذي رقم (1221) والنسائي رقم (4501) وابن ماجه رقم (2178) من حديث أبي هريرة.