أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت الدابة فالذي أعطيك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيك باطل بغير شيء.
الثاني: حديث عمرو بن شعيب.
قوله:"عن بيع العربان".
أقول: بضم المهملة وسكون الراء فموحدة بعد ألفه نون، ويقال: عربون وعربون بفتح المهملة وفتح الموحدة. [44/ أ] .
قوله:"أو يتكارى الدابة"أدخله في البيع؛ لأن الكراء بيع منفعة.
قوله:"باطل بغير شيء". أي: أنه باطل على أجرة وقد صار لك بغير شيء.
قال ابن عبد البر [1] : إن تفسير العربون بما ذكره مالك هو قول فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين. قال: وإنما نهى عنه؛ لأنه من بيع الغرور والمخاطرة، وأكل المال بالباطل، وبيع العربان بكل حال مفسوخ، ويرد على كل حال ما أخذ عربانًا في الشراء والكراء. وأما لو أنه شرى من رجل ثوبًا وأعطاه من قيمته درهمًا فإن رضيه أخذه وإن سخطه رده وأخذ الدرهم فأجازه مالك [2] .
(1) في"التمهيد" (12/ 9 - 10 - الفاروق) .
(2) بيع العربون: هو أن يدفع المشتري جزءًا من الثمن مقدمًا على أنه إن تم البغ حُسب من الثمن، وإن رجع المشتري وكره إتمام البيع لا يرجع إليه ما دفعه.
وبيع العربون على هذه الصورة ممنوع عند المالكية لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وهو حديث حسن لغيره - ولأنه بيع غرر وأكل مال بالباطل.
وهو أيضًا قول الشافعي، وأصحاب الرأي، وبعض الحنابلة, وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وفعله عمر لما اشترى دار السجن من صفوان بن أمية, وضعف الحديث المروي في النهي عنه. =