فهرس الكتاب

الصفحة 4890 من 5029

قال النووي [1] : أجمع العلماء على أن استحباب التسمية على الطعام في أوله، وفي نقل [2] الإجماع على الاستحباب نظر، إلاّ أن أريد بالاستحباب، أنه راجح الفعل، وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك، وهو قضية القول بإيجاب الأكل باليمين؛ لأن صيغة الأمر بالجميع واحدة.

والمراد من التسمية قول: بسم الله في ابتداء الأكل، وأصرح ما ورد في صفة التسمية، ما أخرجه أبو داود [3] والترمذي [4] من طريق أم كلثوم، عن عائشة مرفوعًا:"إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره".

وأما قول النووي في آداب الأكل من"الأذكار" [5] : صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإن قال بسم الله كفاه، وحصلت السنة [402 ب] ، فلم أرّ لما ادّعاه من الأفضلية دليلًا خاصًا.

وأما ما قاله الغزالي في"الإحياء" [6] : أنه لو قال في كل لقمة بسم الله كان حسنًا، وأنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله، ومع الثانية: بسم الله الرحمن، ومع الثالثة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فلم أرَ لاستحباب ذلك دليلًا.

ومعنى استحلال الشيطان، أنه يتمكن من أكل الطعام، إذا شرع فيه إنسانًا بغير ذكر الله وأما إذا لم يشرع فيه أحد وسمى بعضهم دون بعض، لم يتمكن منه.

(1) في"شرحه لصحيح مسلم" (13/ 188 - 189) .

(2) قاله الحافظ في"الفتح" (9/ 522) .

(3) في"السنن"رقم (3767) .

(4) في"السنن"رقم (1858) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد (6/ 246) ، 265، 297)، وابن ماجه رقم (3264) . وهو حديث صحيح.

(5) (2/ 584 - صحيح الأذكار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت