والمسك بكسر الميم، وقيل بفتحها أي: قطعة منه، قاله ابن قتيبة [1] واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يتهنوا المسك مع غلاءه, وتبعه ابن بطال [2] ، وفي"المشارق" [3] أن أكثر الروايات بالفتح.
ورجح النووي [4] الكسر وقال: إن قوله في الرواية الأخرى:"ممسكة"تدل عليه.
قال ابن حجر [5] : فيه نظر؛ لأن الخطابي [6] قال: يحتمل أن يكون قوله:"ممسكة"مأخوذة باليد، لكن يبقى [7] الكلام ظاهر الركاكة؛ لأنه يصير هكذا: خذي قطعة مأخوذة.
ويقوي رواية الكسر أن المقصود الطيب لما في رواية عبد الرزاق [8] من ذريرة، واستبعاد ابن قتيبة امتهان المسك، ليس ببعيد لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة استعمال الطيب.
"فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها"؛ لأن المعروف عنده التطهر بالماء.
"قال: تطهري بها، قالت: كيف؟ قال: سبحان الله، تطهري: فاجتذبتها إلي، فقلت: تتبعي بها أثر الدم"فإن قيل: كيف يكون الجواب بـ"خذي قطعة"بيانًا للاغتسال، والاغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة؟.
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 415) .
(2) في"شرحه لصحيح البخاري" (1/ 439 - 440) .
(4) في شرحه لـ"صحيح مسلم" (4/ 13) ، وانظر"المشارق" (1/ 633) .
(5) في"فتح الباري" (1/ 415 - 416) .
(6) في"معالم السنن" (1/ 221) .
(7) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 416) .
(8) في"مصنفه" (1/ 314 رقم 1207) عن عائشة: أنها كانت تأمر النساء إذا طهرن من الحيض أن يتبَّعن أثر الدم بالصفرة، يعني: بالخلوق أو الذريرة الصفراء.