وقال ابن المنذر [1] : واختلف أيهما أفضل؟ المسح على الخفين، أو نزعهما وغسل القدمين؟ قال: والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالف من السنن أفضل من تركه. انتهى.
وقال النووي [2] : صرّح جمع من الأصحاب بأن الغسل أفضل، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة. انتهى.
قلت: قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمران: غسل رجليه تارة وهو الأكثر، ومسح على الخفين، ولم يبين الأفضل منهما، فالتعرض للتفضيل فضول إذ لا يعرف إلا توقيفًا.
واعلم أن المسح على الخفين متواتر [3] وجمع بعضهم رواته، فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة.
وذكر ابن أبي شيبة [4] وغيره: عن الحسن البصري قال: حدَّثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين، وذكر المصنف أحاديث.
الأول: حديث (المغيرة بن شعبة) :
1 -عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال:"كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا. فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَوَارَى عَنِّىَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ"
(1) في"الأوسط" (1/ 439 - 440) .
(2) في"شرحه لصحيح مسلم" (3/ 164 - 165) .
(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 306) .
(4) ذكره الحافظ في"الفتح" (1/ 306) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (11/ 137) ، و"الاستذكار" (1/ 430) ، وابن المنذر في"الأوسط" (1/ 430) .