الخادم بعدهما، وأنَّه لا يتصدق على غير هؤلاء قبلهم، فإن فضل عن نفقتهم شيء تصدق به حيث شاء.
قوله:"أخرجه أبو داود والنسائي".
الثالث: حديث أبي سعيد:
3 -وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ وَالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ، فَأَعْطَاهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:"تَصَدَّقُوا". فَطَرَحَ الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"أتَرَوْنَ إِلَى هَذَا الذِي رَأَيتُهُ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَعْطَيْتُه ثَوْبَيْنِ. ثُمَّ قُلْتُ: تَصَدَّقُوا، فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ, خُذْ ثَوْبَكَ"وَانْتَهَرَهُ. أخرجه أبو داود [1] والنسائي [2] . [حسن]
قوله:"خذ ثوبك وانتهره"فيه دليل على أنَّه لا يخرج الصدقة الفقير مع احتياجه إليها، وبه استدل ابن حزم [3] لدعواه التي قدمنا، ولكن الظاهر هنا أنَّه إنما نهاه - صلى الله عليه وسلم - لحاجته لثوبه، وأنَّه لا تذهب بذاذة هيئته إلاَّ بهما، كما أعطاه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:"أخرجه أبو داود والنسائي" [97 ب] .
الرابع: حديث جابر:
4 -وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا، فَهِيَ صَدَقَةٌ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْمَنِ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ. فَقَال مِثْلَ ذلِكَ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ. فَأَخَذَهَا - صلى الله عليه وسلم - فحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ، وَقَالَ:"يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُوُل: هَذِهِ صَدَقَةٌ؟ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَفُ النَّاسَ. خَيْرُ"
(1) في"السنن"رقم (1675) .
(2) في"السنن" (1408) . وهو حديث حسن. والله أعلم.
(3) في"المحلى" (9/ 140 - 141) .