خَطَايَاكُمْ [1] ثم قال: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [2] وهو وزر الإضلال، ووزر الضلال.
قوله:"أخرجه مسلم والنسائي".
الخامس عشر: حديث أبي هريرة:
15 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ الليْلَةَ على زَانِيَةٍ. فَقَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَزَانِيَةٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ, فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍ. فَقَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وزَانِيَةٍ وَغَنِيٍّ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ، أَمّا السَّارِقُ فَلَعَلَّهُ أن يَسْتَعفُّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أن تَستَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمّا أَعْطَاهُ الله تَعَالَى".
(1) سورة العنكبوت الآية: 12.
(2) سورة العنكبوت الآية: 13.
قال ابن كثير في تفسيره (10/ 497) : وقوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] إخبار عن الدعاة إلى الكفر والضلالة أنهم يوم القيامة يحملون أوزارًا أنفسهم وأوزار أخرى بسبب من أضلوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئًا، كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) } [النحل: 25] .
ثم قال: وفي"الصحيح":"من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئًا" [أخرجه مسلم رقم (16/ 2674) ] .