اختلفت قوله - أي: أحمد [1] - فروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: بلغني عن رجل سمّاه أنه قال: لو أنّ رجلًا صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد ما أجزأه فقال: ما أحسن ما قال هذا الرجل، وما أجود ما انتزع!.
قال أبو حفص [2] : ووجهه أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بهذه الصلاة في البيوت.
وقال المروزي: من صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيًا، قال: ما أعرف هذا، قلت: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص، قال: لعلّه ذهب إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في بيوتكم".
ثم قال [3] : ووجهه عند أحمد - أي: وجه كونه غير عاص بصلاته الركعتين في المسجد - أنّ السنن لا يشترط لها مكان معين [248 ب] ولا جماعة, فيجوز فعلها في البيت وفي المسجد، انتهى.
ثم قال [4] : وفي سنة الغرب سنّتان أحدها: لا يفصل بينها وبين المغرب كلام.
قال: ووجهه قول مكحول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من صلى ركعتين بعد المغرب وقبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين" [5] ؛ ولأنه يصل الفرض بالنفل، انتهى.
قلت: حديث مكحول مرسل، ووصل الفرض بالنفل، قد ورد في ركعتي الجمعة النافلة بعدها أنه لا يصليها حتى يفصل بكلام أو نحوه.
(1) أخرجه أحمد (5/ 427) عن محمد بن لبيد أخي بني عبد الأشهل.
(2) انظر:"زاد المعاد" (1/ 303) .
(3) ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 303) .
(4) أي: ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 303 - 304) .
(5) ذكره المنذري في"الترغيب والترهيب" (1/ 205) ، وقال: ذكر رزين ولم أره في الأصول, وإسناده منقطع.