وقوله:"قد صلِّيت"فيظن الغريب أنهما ركعتا المغرب التي بعده، وإنما خصّ الغريب أي: الغائب عن المسجد؛ لأنَّ الحاضر يعلم أنها لم تصلى الفريضة.
وقوله:"لكثرة من يصليهما"يدل على أنها تصلى نافلة المغرب بعده في المسجد، وهاتان الركعتان قبل المغرب قد أنكرهما مرثد بن عبد الله حتى قال لعقبة الجهني: ألا أعجبك من أبي تميم يركع الركعتين قبل المغرب! فقال عقبة: إنّا كنّا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال:"الشغل"أخرجه البخاري [1] .
الثاني: حديث"عبد الله بن مغفل".
2 -وعن عبد الله بن مُغَفَّلِ المُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ". ثُمَّ قَالَ:"صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لمَنْ شاءَ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً". أخرجه أبو داود [2] بهذا اللفظ. [صحيح]
-وفي أخرى للشيخين [3] قال:"صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:"لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً". [صحيح]
قوله:"خشية أن يتخذها الناس سنة"أي: يحافظون عليها كالمحافظة على الرواتب، وليست منها فذكر ابن الأثير [247 ب] لها والمصنف في راتبة المغرب تسامح.
(1) في"صحيحه"رقم (1184) .
(2) في"السنن"رقم (1281) .
وأخرجه أحمد (5/ 55) ، والبخاري رقم (1183) و (7368) ، وهو حديث صحيح.
(3) أخرجه البخاري رقم (624، 627) ، ومسلم رقم (838) ، وأبو داود رقم (1283) ، والنسائي (20/ 28) ، والترمذي رقم (185) ، وابن ماجه رقم (1162) ، والبيهقي في"السنن" (2/ 19) ، وأبو عوانة (2/ 31) ، والدارقطني (1/ 266) ، وفيه:"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"ثم قال في الثالثة:"لمن شاء".