وظاهر القرآن يدل على أنه ليس بفرض؛ لأنه لا يقال في الفرض (لا جناح) على من جعله وقد قال تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [1] كما قال: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} [2] ، ومثله كثير.
وتحصيل مذهب مالك [3] أن القصر في السفر سنة [225 ب] مؤكدة لا فريضة، وهو قول الشافعي. [511/ أ] .
قال أبو عمر [4] : وأصحاب الشافعي اليوم على أن المسافر مخير بين القصر والإتمام، وكذلك قال جماعة الفقهاء البغداديين عنهم. انتهى.
قال ابن القيم [5] بعد كلام شيخه ابن تيمية: قلت: وقد أتمت عائشة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عباس وغيره أنها تأول كما تأول عثمان ثم ذكر تأويلات.
قال في"تسير البيان" [6] نقلًا عن الشافعي: أن عائشة عملت بما روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: أنه أتم وقصر وصام وأفطر، وقد صح عنه:"أنه صام في سفر الفتح في رمضان".
قال ابن عبد البر [7] لما ذكر إتمام عائشة والتأويلات ما لفظه: وأولاها عندنا بالصواب والله أعلم: أنها علمت من قصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خير بين القصر والتمام اختار القصر؛ لأنه
(1) سورة النساء الآية (101) .
(2) سورة البقرة الآية (236) .
(3) ذكره ابن عبد البر في"الاستذكار" (6/ 65 رقم 7912) .
(4) في"الاستذكار" (6/ 67) .
(5) في"زاد المعاد" (1/ 448 - 453) .
(7) في"الاستذكار" (6/ 68 رقم 7942) .