وقوله:"لا يمل حتى تملوا"فجرى مجرى قولهم: حتى يشيب الغراب، ويَبْيَضَّ القَار أي: لا أفعله أبدًا. وقيل: معناه: أن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له، وتزهدوا في الرغبة فسمَّي الفعلين مَللًا وكلاهما ليس بملَلٍ، على جهة الإرادة كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [1] وقوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [2] وهو شائع في العربية وكثير في القرآن. انتهى.
قوله:"وكان آل محمد"هذا مدرج في الحديث، قيل: والمراد من آل محمَّد هو نفسه، ويحتمل أن يراد أهله وأزواجه وعائشة الراوية منهم فهي مخبرة عن إقدامهم ببره وحولها النبوة، أي: داوموا عليه الحديث.
قوله:"سددوا"في"النهاية" [3] أي: اطلبوا بأعمالكم الاستقامة والسداد وهو القصد في الأمر والعدل فيه، وقاربوا اطلبوا المقاربة، وهي القصد في الأمور الذي لا غلو فيه ولا تقصير.
قوله:"واغدوا وروحوا"أي: اعملوا في الغداة، وهي أول اليوم والرواح آخره.
"الدُّلجةُ"- بضم الدال المهملة وتخفيفها وتشديدها - سير الليل والمراد به العمل في الليل.
وقوله:"سباق المدلجة"إشارة إلى تعليله.
وقوله:"والقصد .. القصد"أي: العدل في القول والعمل، والوسط بين الطرفين، وهو إغراء فهما منصوبان، أي: السير بالرفق والتوسط، فهم بلاغ العبد إلى الخير.
(1) سورة البقرة: (194) .
(2) سورة الشورى: (40) .
(3) في"النهاية" (2/ 352) .