قوله:"باعد"المراد به [1] : محو ما حصل منها، والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة إنما هي في المكان والزمان، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد: لا يبقى منه اقتراب بالكلية.
قوله:"بالماء والثلج والبرد".
قال الخطابي [2] : ذكر الثلج والبرد تأكيدًا، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، [ولم يمسهما الاستعمال] [3] .
وقال ابن دقيق العيد [4] : عبر بذلك عن غاية المحو، فإن الثوب الذي تكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء [3 ب] .
قال: ويحتمل أن يكون المراد كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنه كقوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا} [5] .
وفي"شرح مسلم" [6] خص البارد وإن كان السخن أنقى منه ليجانس ما قبله؛ لأن البرودة هي المناسبة لإطفاء حرارة النار، ومنه: برد الله مضجعه، وإضافة الماء إلى البارد من إضافة الموصوف إلى الصفة.
2 -وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: الله أَكْبرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ القَائِلُ
(1) قاله الحافظ في"فتح الباري" (2/ 230) .
(2) في"أعلام الحديث" (1/ 488) .
(3) كذا العبارة في المخطوط والذي في"أعلام الحديث": ولم تمتهنهما بمرسٍ واستعمال.
(4) في"إحكام الأحكام" (ص 297) .
(5) سورة البقرة: 286.