وقال - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -"، وهو حديث صحيح [1] .
ومن خالف الكتاب والسنة فقد ضل ضلالًا بعيدًا، وخسر خسرانًا مبينًا.
وأن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى، ظافر بكل الخير دنيا وأخرى.
وإن السنة النبوية من الذكر، وإنها محفوظة عن الضياع، ومأمونة من الاختلاط بغيرها، بالأدلة الآتية:
1 -قال تعالى واصفًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [2] . فصح لنا بذلك أن الوحي من الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: وحي متلو مؤلف تأليفًا معجز النظم والتأليف وهو القرآن الكريم.
والثاني: وحي موحىً بمعناه، غير معجز النظم ولا متعبَّد بتلاوته، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [3] ، فأخبر تعالى كما قدمنا أنّ كلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - كله وحي، والوحي بلا خلاف ذكر، والذكر محفوظ بنصّ القرآن.
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [4] ، فثبت بذلك أنّ كلامه - صلى الله عليه وسلم - محفوظ بحفظ الله، مضمون لنا، وأنه لا يضيع منه شيء ولا يحرَّف منه شيء أبدًا تحريفًا لا يأتي البيان ببطلانه.
(1) أخرجه الحاكم (1/ 93) من حديث ابن عباس. وصححه ووافقه الذهبي. وانظر طرق الحديث في"الصحيحة" (4/ 355 - 361) للألباني.
(2) النجم: (3 - 4) .
(3) الأنبياء: (45) .
(4) الحجر: (9) .