2/ أن بينهما فرقًا: فإن وقتي الظهر والعصر متصلان؛ لا فاصل بينهما ولا اشتراك؛ فأمكن ضمهما وجعلهما وقتًا واحدًا؛ وكذلك الحال في المغرب والعشاء. وهذا لا يصدق على العشاء والفجر؛ ولا الفجر والظهر؛ فاختلفا.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب" [1] .
وجه الدلالة: أن أنسًا بيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر؛ أخّر الظهر إلى وقت العصر فصلاهما جميعًا [2] .
الدليل الثاني: حديث أبي جحيفة [3] - رضي الله عنه - حين أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بالأبطح بمكة؛ قال:"خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة، فأُتي بوضوء فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر" [4] .
وجه الدلالة: أن أبا جحيفة - رضي الله عنه - أخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم بالأبطح في حجة الوداع الظهر والعصر بالهاجرة، وهو وقت الظهر [5] .
(1) رواه البخاري (18 - كتاب تقصير الصلاة/16 - باب: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب/ حديث 1112/ ص 219) ومسلم (6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها/5 - باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر/ حديث 704/ ص 355) .
(2) انظر: بداية المجتهد (1/ 410) والمجموع (4/ 251) والمغني (3/ 128) .
(3) أبو جحيفة: وهب بن عبدالله بن مسلم بن جنادة بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صعصعة السوائي، وقيل: وهب بن جابر، من أهل الكوفة، من صغار الصحابة، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أواخر عمره، وحفظ عنه، وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولمّا يبلغ الحلم، تولى شرطة الكوفة وبيت المال فيها في خلافة علي بن أبي طالب، وسماه علي: (وهب الخير) و (وهب الله) . مات بالبصرة سنة 64 هـ، وقيل: 72 هـ. (انظر: طبقات ابن سعد 6/ 391 برقم 1955 وأسد الغابة 4/ 321 برقم 5494، 4/ 399 برقم 5760 وسير أعلام النبلاء 3/ 202 والإصابة 6/ 490 برقم 9187) .
(4) رواه البخاري (8 - كتاب الصلاة/93 - باب الصلاة إلى العنزة/ حديث 499/ص 105) ومسلم (4 - كتاب الصلاة/47 - باب سترة المصلي/ حديث 503/ ص 257 - 258) .
(5) انظر: معرفة أوقات العبادات، للمشيقح (1/ 586)