أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: لأن الوقت وقت الثانية؛ فلا تُجعل تابعة للأولى [1] .
المناقشة: يناقش بأن الوقتين أصبحا وقتًا واحدًا لهما جميعًا؛ وصارا كعبادة واحدة؛ والعبادة الواحدة لا يقدّم جزؤها الأخير على جزئها الأول.
الدليل الثاني: لأن الأولى قد خرج وقتها؛ فأشبهت الفائتة بدليل أنها لا يؤذن لها؛ فهي تُفعل على وجه القضاء، والثانية تُفعل في وقتها، فلا تعلق بين الصلاتين [2] .
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ ما نوقش به الدليل السابق.
2/ أن الصحيح وجوب الترتيب بين الفوائت؛ وأن الفوائت تقدّم على الحاضرة، ولذا فلا تؤدى الثانية حتى تؤدى الأولى.
الترجيح: الأقرب للصواب -والله أعلم- هو القول الأول لقوة أدلته.
المسألة الأولى: الموالاة في جمع التقديم
اختلف الفقهاء في اشتراط الموالاة بين المجموعتين جمع تقديم؛ على قولين:
القول الأول: تُشترط الموالاة بين الصلاتين؛ ولا بأس بفاصل يسير [3] . وهذا قول المالكية [4] ومشهور مذهبي الشافعية [5] والحنابلة [6] .
(1) انظر: النجم الوهاج (2/ 436) ومغني المحتاج (1/ 410) .
(2) انظر: البيان (2/ 489) ومغني المحتاج (1/ 410) .
(3) سيأتي ذكر الخلاف فيه بعد.
(4) انظر: الذخيرة (2/ 376) ومواهب الجليل (2/ 516) وحاشية العدوي على الخرشي (2/ 235) .
(5) انظر: البيان (2/ 488) وروضة الطالبين (1/ 297) والنجم الوهاج (2/ 434) .
(6) انظر: المغني (3/ 138) والفروع (3/ 112) والإنصاف (5/ 104) وكشاف القناع (3/ 294) .