المناقشة: يناقش بأدلة القول الأول.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته وضعف دليل المخالف وورود المناقشة عليه.
وأما بعد انتهاء الجمع فالأظهر أن الذكر يكون للثانية لدليلين:
1/ لأن الذكر سنة؛ وهو بالنسبة للأولى سنة فات محلها.
2/ لأنهما عبادتان تداخلتا فصارتا كعبادة واحدة؛ فما قبلُ يكون للأولى منهما؛ وما بعدُ يكون للثانية.
تقدم الكلام أن الفقهاء يرون عدم مشروعية التنفل براتبة بين المجموعتين؛ واستثنى بعضهم ما لا تُشترط فيه الموالاة [2] .
وأما بعد الجمع فاتفقوا على مشروعيته [3] .
ويختلف كلام العلماء في الظهرين عنه في العشاءين: في تحديد الرواتب التي تُفعل بعد الجمع. أما في الظهرين فأقوالهم:
القول الأول: إن كان تقديمًا: صلى سنة الظهر القبلية ثم صلى الفريضتين ثم سنة الظهر البعدية ثم سنة العصر. وله تأخير سنة الظهر القبلية إلى ما بعد الجمع.
وإن كان تأخيرًا -رتب أو لم يرتب-: فهو كالتقديم؛ إلا أن له توسيط قبلية الظهر زيادة على تأخيرها. وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية [4] .
(1) الكلام في هذا المطلب يتعلق بغير السفر؛ لأن السنة في السفر ترك الرواتب إلا سنة الفجر والوتر.
(2) انظر: المبحث الأول من الفصل الثالث.
(3) انظر: المغني (3/ 140) وروضة الطالبين (1/ 402) والنجم الوهاج (2/ 442) والمبدع (2/ 124) والإنصاف (5/ 107) ومغني المحتاج (1/ 413) والفواكه الدواني (1/ 361) .
إلا أن المالكية ذكروا في جمع العشاءين للمطر: أنه لا يتنفل في المسجد؛ وإن تنفل لم يُطل حتى يغيب الشفق؛ لأن القصد أن ينصرف الناس في النور. انظر: الذخيرة (2/ 378) والتاج والإكليل (2/ 516) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 236) والفواكه الدواني (1/ 361) .
(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 402) والنجم الوهاج (2/ 442) ومغني المحتاج (1/ 413) .