وقتها الفاضل، وهو نصف الليل [1] .
وأما أدلتهم على امتداد الوقت إلى الفجر للضرورة فقد استدلوا بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني على ذلك.
أدلة أصحاب القول الرابع:
استدلوا بالأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الثالث على انتهاء الوقت بانتصاف الليل.
الترجيح: يترجح -إن شاء الله- القول الرابع، لقوة أدلته وصراحتها، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها.
أجمع العلماء على أن صلاة الفجر يدخل وقتها بطلوع الفجر الثاني؛ وهو الصادق [2] . ومن الأدلة على ذلك:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"... ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ..." [3] .
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - نصَّ على أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوعه، فدلّ على أنها لا تصح قبله.
الدليل الثاني: حديث جبريل - عليه السلام - وفيه أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصلّ، فقام فصلى الصبح [4] .
وجه الدلالة: أن جبريل - عليه السلام - علّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أول وقت كل صلاة وآخره بمجموع القول والفعل. وكان من ذلك: أنه علّمه أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر [5] .
(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 241) والمغني (2/ 28) .
(2) انظر: الإجماع (ص 41) والتمهيد (1/ 130) والمغني (2/ 29) والمجموع (3/ 46) ومجموع الفتاوى (24/ 23) .
(3) تقدم تخريجه: ص 15.
(4) تقدم تخريجه: ص 15.
(5) انظر: المعونة (1/ 200) والمهذب (1/ 182) والمبسوط (1/ 141) والكافي، لابن قدامة (1/ 210) .