الدليل الثاني: ما رواه مالك عن نافع [1] : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم [2] .
وجه الدلالة: قال الحافظ ابن رجب [3] :"وأصل هذا: أن الأمراء بالمدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة، فيؤخرون المغرب ويجمعون بينها وبين العشاء قبل مغيب الشفق، وكان ابن عمر يجمع معهم، وقد عُلم شدة متابعة ابن عمر للسنة، فلو كان ذلك مُحدَثًا لم يوافقهم عليه ألبتة" [4] .
رجح بعض أهل العلم الجمع في حق المريض في الحالات الآتية:
1/ إذا خاف أن يُغلب على عقله؛ وأن يستغرق ذلك وقت إحدى الصلاتين كاملًا، فيجمع في وقت التي يعقل فيها، وهذا رأي المالكية [5] .
(1) نافع: الإمام المفتي الثبت عالم المدينة أبو عبدالله نافع العُمري العدوي القرشي، مولى ابن عمر وراويته. ثقة ثبت فقيه مشهور. روى عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم. قال مالك:"إذا قال نافع شيئًا فاختم عليه". توفي سنة 117 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 95 وتقريب التهذيب ص 559 برقم 7086) .
(2) رواه مالك (9 - كتاب قصر الصلاة في السفر/ 1 - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر/ أثر 337/ج 1/ص 145) .
(3) ابن رجب: الحافظ زين الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن الحسن البغدادي ثم الدمشقي. وجده عبدالرحمن هو (رجب) اشتهر به لولادته فيه. ولد ببغداد سنة 736 هـ. ونشأ في بيت علم تتلمذ فيه على أبيه وجده، ومن شيوخه: شمس الدين الخباز، وابن قيم الجوزية، وابن قاضي الجبل. وله مصنفات عديدة، منها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، وجامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، وذيل طبقات الحنابلة. توفي رحمه الله سنة 795 هـ. (انظر: البدر الطالع 1/ 328 وتسهيل السابلة 3/ 1202 برقم 1926 ومعجم المؤلفين 5/ 118 ومقدمة تحقيق: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 11) .
(4) فتح الباري، لابن رجب (3/ 91) .
(5) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 87) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 233) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 428) .