وجه الدلالة: أن عليًّا - رضي الله عنه - إنما قصر حين غادر الكوفة؛ ولم يقصر قبل ذلك [1] .
الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة أدلته وصراحتها؛ ولورود المناقشة على أدلة القول الأول.
يحتاج المسافر عادة؛ إلى النزول في أثناء الطريق للراحة واستعادة النشاط أو لقضاء حاجة والتزود لما أمامه؛ خاصة إذا كان سفره طويلًا. فهل يباح له جمع الصلاتين حين نزوله أو لا بد من شرط المسير؟ قولان لأهل العلم:
القول الأول: يجوز له الجمع. وهو المشهور من مذهب المالكية [2] ، وهو مذهب الشافعية [3] ومشهور مذهب الحنابلة [4] .
القول الثاني: لا يجوز له الجمع إلا إذا كان سائرًا. وهذا القول رواية عن مالك [5] ورواية عن أحمد اختارها القاضي أبو يعلى [6] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث معاذ - رضي الله عنه - قال:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام غزوة تبوك، فكان"
(1) انظر: الاستذكار (2/ 230) والمغني (3/ 112) .
(2) انظر: مختصر خليل (2/ 509) والفواكه الدواني (1/ 363 - 364)
(3) انظر: المجموع (4/ 253) ومغني المحتاج (1/ 408) .
(4) انظر: المغني (3/ 130) وكشاف القناع (3/ 289) .
(5) انظر: الفواكه الدواني (1/ 363) .
(6) انظر: المغني (3/ 129) وكشاف القناع (3/ 389) . والقاضي أبو يعلى: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي الحنبلي. فقيه من أئمة المذهب، له عناية بالفقه ومعرفة بأقوال العلماء فيه وخلافهم. ولد سنة 380 هـ وتتلمذ على كثيرين؛ منهم: ابن حامد، وأبو الحسين السكري، وأبو القاسم الصيدلاني. ومن تلاميذه: أبو الخطاب الكلوذاني وابن عقيل وابنه ابن أبي يعلى. من مصنفاته: العدة في أصول الفقه، والأحكام السلطانية، وكتاب الروايتين. توفي رحمه الله سنة 458 هـ. (انظر: طبقات الحنابلة 3/ 361 وسير أعلام النبلاء 18/ 89 وتسهيل السابلة 1/ 471 برقم 695 ومعجم المؤلفين 9/ 254) .