فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 318

قال شيخ الإسلام:"وقال أحمد بن حنبل: يجوز الجمع إذا كان لشغل. قال القاضي أبو يعلى: الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة. وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي مبينًا عن هؤلاء: وهو المريض، ومن له قريب يخاف موته، ومن يدافع أحدًا من الأخبثين، ومن يحضره طعام وبه حاجة إليه، ومن يخاف من سلطان يأخذه، أو غريم يلازمه ولا شيء معه يعطيه، والمسافر إذا خاف فوات القافلة، ومن يخاف ضررًا في ماله، ومن يرجو وجوده، ومن يخاف غلبة النعاس حتى يفوته الوقت، ومن يخاف من شدة البرد، وكذلك في الليلة المظلمة إذا كان فيها وحل. فهؤلاء يُعذرون وإن تركوا الجمعة والجماعة، كذا حكاه ابن قدامة في مختصر الهداية [1] . فإنه يبيح لهم الجمع بين الصلاتين على ما قاله الإمام أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى" [2] اهـ.

المبحث السادس: الجمع للحاجة. وتحته عشرة مطالب:

المطلب الأول: حكم الجمع للحاجة.

انفرد الحنابلة دون بقية المذاهب بالقول بجواز الجمع بين الصلاتين إذا كان هناك حاجة أو شغل [3] . وهو قول: ابن سيرين [4] وابن المنذر [5] .

(1) ذكره الذهبي في السير (22/ 168) وابن رجب في الذيل (3/ 292) وابن حمدان في كشف النقاب (ص 282) وهو مختصر للهداية في فروع الحنابلة الذي ألفه أبو الخطاب الكلوذاني. وانظر -قريبًا من هذا الكلام-: المغني (2/ 376 - 380) .

(2) مجموع الفتاوى (21/ 458) .

(3) انظر: الفروع (3/ 108) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 290) .

(4) ابن سيرين: الإمام شيخ الإسلام محمد بن سيرين البصري، مولى أنس بن مالك. ثقة ثبت عابد كبير القدر. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وروى عن أنس وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. قال مُوَرِّق العجلي:"ما رأيت أحدًا أورع في فقهه ولا أفقه في ورعه من محمد بن سيرين. وكان لا يرى رواية الحديث بالمعنى. مات سنة 110 هـ بعد موت الحسن البصري بمئة يوم. (انظر: وفيات الأعيان 2/ 320 وسير أعلام النبلاء 4/ 606 وتقريب التهذيب ص 483 برقم 5947) ."

(5) انظر: الاستذكار (2/ 212) وروضة الطالبين (1/ 401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت