فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 318

المطلب الثالث: الجمع في الحج. وتحته ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: ما يجمع من الصلوات في الحج.

انعقد الإجماع على سنّيّة جمع الظهرين للحاج بعرفة، والعشاءين له بمزدلفة [1] . حيث ثبتت السنة المتواترة به [2] . إلا أن الحنفية اشترطوا في جمع التقديم بعرفة شروطًا عللوا لها بأنه: لما كان الجمع على خلاف الأصل؛ فلا بد من مراعاة الحال التي جاءت بها السنة؛ وكون الحاج على حال مثلها، وتلك الشروط هي:

1/ أن تكون العصر عقيب الظهر ولا تقدّم عليها، لأن الترتيب لا يسقط إلا بأسباب ليست موجودة هنا فلا يسقط الترتيب بحال. وهذا متفق عليه.

2/ أن يكون في جماعة مع أمير الحج، وهذا قول أبي حنيفة. ولم يشترطه صاحباه، وعللا بأن التقديم جاز صيانة للوقوف بعرفة، لأن أداء العصر في وقتها يحول بينه وبين الوقوف، ولا علاقة لهذا المعنى باشتراط كونه خلف الأمير أو لا، ولا بكونه منفردًا أو في جماعة.

3/ أن يكون محرمًا بالحج حال أداء الصلاتين جميعًا. فلو صلى الظهر حلالًا أو محرمًا بالعمرة؛ ثم أحرم بالحج أو أدخله على العمرة لم يجز له أن يصلي العصر إلا في وقتها.

وهذا غير مسلّم؛ فإن الجمع بعرفة ومزدلفة إنما هو للسفر -وسيأتي بيانه في المسألة الثالثة-؛ فمن كان مسافرًا جمع؛ سواء كان محرمًا أو حلالًا.

ولم يشترط الحنفية هذه الشروط في جمع مزدلفة لكونه أخفّ، فإن المغرب تؤدى فيما هو من وقتها في الجملة، كما لو فاتته فقضاها في وقت العشاء [3] .

المسألة الثانية: الجمع في الحج للآفاقيين.

تواترت السنة على جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفتيه من بعده بين الظهر والعصر في

(1) انظر: الإجماع (ص 41) والتمهيد (4/ 347) وبداية المجتهد (1/ 410) والمغني (5/ 265) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 23) .

(3) انظر: المبسوط (4/ 53 - 54) وبدائع الصنائع (2/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت