فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 318

الدليل الرابع: حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم في سفره وأنه جمع المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق -أي: في وقت العشاء-، وقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" [1] .

وجه الدلالة: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن صنيع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في السفر يؤخر المغرب حتى يدخل وقت العشاء؛ ثم يصليها مع العشاء جمع تأخير [2] .

الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة أدلته؛ ولضعف أدلة القول الأول وقوة المناقشات الواردة عليه، ولأن القول بالجمع يتمشى مع سماحة الشريعة ويسرها.

الفرع الثاني: حكم الأخذ برخصة الجمع.

اختلف القائلون بجواز الترخص بالجمع لعذر؛ في حكمه إذا وُجد العذر. على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه رخصة مباحة. وهذا المذهب عند المالكية [3] .

القول الثاني: أنه رخصة والأولى تركه. وهو قول الشافعية [4] ومشهور مذهب الحنابلة [5] ، وقال به بعض المالكية في المسافر [6] . واختار بعض الحنابلة زوال الكراهة عند الحاجة إليه [7] .

القول الثالث: أنه رخصة مندوبة. وهو قول لبعض المالكية [8] ، ورواية عن الإمام أحمد [9] .

(1) تقدم تخريجه ص 79

(2) انظر: المعونة (1/ 259) والبيان (2/ 486) وبداية المجتهد (1/ 411) والمغني (3/ 128) .

(3) انظر: المعونة (1/ 259) والكافي، لابن عبدالبر (ص 35) والمقدمات الممهدات (1/ 186) والذخيرة (2/ 377) وكفاية الطالب الرباني (1/ 423) .

(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 403) وحاشية الجمل (2/ 437) وحاشية البجيرمي (2/ 378 - 379)

(5) انظر: المبدع (2/ 117) والإنصاف (5/ 85) ومنتهى الإرادات (1/ 334) وكشاف القناع (3/ 287) .

(6) انظر: الذخيرة (2/ 377) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 84) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 426) .

(7) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 19، 31) .

(8) انظر: القبس (5/ 487) . قال ابن العربي فيه:"ولا يطمئن إلى الجمع إلا نفوس مطمئنة بالسنة، كما أنه لا يكع عنه إلا أهل الجفاء والبداوة".اهـ

(9) انظر: الفروع (3/ 104) والمبدع (2/ 117) والإنصاف (5/ 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت