الدليل الرابع: حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم في سفره وأنه جمع المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق -أي: في وقت العشاء-، وقال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت" [1] .
وجه الدلالة: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبر أن صنيع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في السفر يؤخر المغرب حتى يدخل وقت العشاء؛ ثم يصليها مع العشاء جمع تأخير [2] .
الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة أدلته؛ ولضعف أدلة القول الأول وقوة المناقشات الواردة عليه، ولأن القول بالجمع يتمشى مع سماحة الشريعة ويسرها.
اختلف القائلون بجواز الترخص بالجمع لعذر؛ في حكمه إذا وُجد العذر. على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه رخصة مباحة. وهذا المذهب عند المالكية [3] .
القول الثاني: أنه رخصة والأولى تركه. وهو قول الشافعية [4] ومشهور مذهب الحنابلة [5] ، وقال به بعض المالكية في المسافر [6] . واختار بعض الحنابلة زوال الكراهة عند الحاجة إليه [7] .
القول الثالث: أنه رخصة مندوبة. وهو قول لبعض المالكية [8] ، ورواية عن الإمام أحمد [9] .
(1) تقدم تخريجه ص 79
(2) انظر: المعونة (1/ 259) والبيان (2/ 486) وبداية المجتهد (1/ 411) والمغني (3/ 128) .
(3) انظر: المعونة (1/ 259) والكافي، لابن عبدالبر (ص 35) والمقدمات الممهدات (1/ 186) والذخيرة (2/ 377) وكفاية الطالب الرباني (1/ 423) .
(4) انظر: روضة الطالبين (1/ 403) وحاشية الجمل (2/ 437) وحاشية البجيرمي (2/ 378 - 379)
(5) انظر: المبدع (2/ 117) والإنصاف (5/ 85) ومنتهى الإرادات (1/ 334) وكشاف القناع (3/ 287) .
(6) انظر: الذخيرة (2/ 377) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 84) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 426) .
(7) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 19، 31) .
(8) انظر: القبس (5/ 487) . قال ابن العربي فيه:"ولا يطمئن إلى الجمع إلا نفوس مطمئنة بالسنة، كما أنه لا يكع عنه إلا أهل الجفاء والبداوة".اهـ
(9) انظر: الفروع (3/ 104) والمبدع (2/ 117) والإنصاف (5/ 86)