فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 318

حي شعبي غالب أهله محاويج، وهذا البلد أو الحي خالٍ من الوسائل الحديثة فأبيح لأهل هذا المسجد الجمع دون غيرهم. وربما كان الحال على الضد من ذلك فلم يجز الجمع مع أن قوة المطر النازل ومقداره قريب منه أو مثيل له.

المطلب الثالث: ما يجمع من الصلوات في الحضر للمطر.

تقدم الكلام حول هذه المسألة بشيء من التفصيل الذي يغني عن إعادته مرة أخرى [1] ، وأن الراجح أن الجمع في المطر مشروع بين الظهرين والعشاءين.

المطلب الرابع: جمع من لا يتضرر بالمطر ونحوه.

قد يوجد في أهل الحي من يصلي في بيته فلا يضره المطر؛ ومثله النساء، أو ممن يحضرون الجماعة من لا يتضرر بنزول المطر؛ كمن يقيم بالمسجد أو يعتكف فيه أو مسكنه ملاصق للمسجد؛ وربما كان له باب يدخل إلى المسجد أو رحبته المطمورة مباشرة، أو كان طريقه إلى المسجد مسقوفًا فلا يُلحق به المطر أدنى مشقة، أو جرت عادته أن يأتي إلى المسجد بسيارته التي توصله إلى باب المسجد فلا يضره المطر، فهل من هذه حالهم وأشباههم يجوز لهم الجمع؟ فيه ثلاثة أقوال لأهل العلم:

القول الأول: أنه لا يجمع إلا من يصلي مع جماعة تتضرر؛ ولو كان هو في نفسه لا يتضرر؛ تبعًا للمتضرر. وهذا المذهب عند المالكية [2] ، وهو قول لبعض الحنابلة [3] .

وعليه: فلا يجمع جماعة لا يتضررون كالمعتكفين بمسجد معين ليس فيه غيرهم؛ ولا يجمع منفرد ولو بمسجد [4] . بل نصّ المالكية على أن الإمام الراتب إذا كان لا يتضرر

(1) راجع المبحث الثاني من الفصل الأول.

(2) انظر: مواهب الجليل (2/ 515) والفواكه الدواني (1/ 359) .

(3) انظر: الإنصاف (5/ 97) .

(4) انظر: مواهب الجليل (2/ 516) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 90 - 91) والفواكه الدواني (1/ 360)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت