عرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع [1] ، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - ولا صاحباه من أهل مكة، بل كانوا آفاقيين، وجمع الناس وراءهم، ولذا انعقد الإجماع على مشروعية الجمع في هذين الموضعين للآفاقيين [2] . ولم يجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجته إلا بعرفة ومزدلفة [3] .
اختلف أهل العلم في جواز الجمع لأهل مكة في الحج، ومبنى الخلاف على العذر الذي لأجله شُرع الجمع، هل هو: النسك؟ أو السفر؟ فمن قال: النسك، أباح الجمع للمكي كالآفاقي لوجود العلة فيهما، ومن قال: السفر، علّقه على الحكم بكون المكيّ مسافرًا في المشاعر أو لا. والحاصل أن القولين كما يأتي:
القول الأول: العلة هي النسك. وهو مذهب الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والقديم من مذهب الشافعية [6] ، وهو مشهور مذهب الحنابلة [7] .
القول الثاني: العلة هي السفر. وهو الجديد في مذهب الشافعية [8] ، وقول لبعض الحنابلة [9] .
دليل القول الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع ولم يأمر أهل مكة بترك الجمع؛ كما أمرهم بترك القصر فقال:"أتموا فإنا قوم سفر" [10] فلو كان للسفر لأباح لهم القصر [11] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 23) .
(2) انظر: المجموع (4/ 249)
(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 45) .
(4) انظر: المبسوط (1/ 149) وبدائع الصنائع (1/ 214) . ولذا منعوا من الجمع في السفر؛ بل منعوا الجمع مطلقًا إلا في عرفة ومزدلفة.
(5) انظر: مواهب الجليل (4/ 170) وشرح الزرقاني على الموطأ (2/ 479) وحاشية الخرشي على خليل (3/ 194) .
(6) انظر: المجموع (4/ 249) والنجم الوهاج (3/ 503) .
(7) انظر: المغني (5/ 265) ومجموع الفتاوى (24/ 45) والفروع (3/ 115) .
(8) انظر: المجموع (4/ 249) والنجم الوهاج (3/ 503) .
(9) انظر: المغني (5/ 265) والإنصاف (5/ 43) وكشاف القناع (3/ 289) .
(10) رواه أبو داود (2 - كتاب الصلاة/ 279 - باب متى يتم المسافر؟ / حديث 1229/ ج 2/ص 17) . قال المنذري في (مختصر سنن أبي داود 2/ 61) :"في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه". وضعفه الألباني في (ضعيف أبي داود ص 95) .
(11) انظر: المغني (5/ 265) .