فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 318

المناقشة: يناقش بأن وقت الأولى لم يفت لأن الوقتين أصبحا وقتًا واحدًا.

الدليل الثالث: لأن الأولى مفعولة في غير وقتها فأشبهت الفائتة، والثانية منهما مسبوقة بصلاة فلا يُشرع لها الأذان كثانية الفوائت [1] .

المناقشة: يناقش بما نوقش به الدليل السابق.

دليل القول الثالث: لأن الأذان إنما يراد لجمع الناس، فإذا رجا اجتماعهم به أذّن، وإلا فلا فائدة منه [2] .

المناقشة: يناقش بأنه ليس المقصود فقط من الأذان هو اجتماع الناس؛ بل هو عبادة يُتعبّد الله بها؛ ولذا يُشرع للمسلم أن يؤذن ولو كان وحده في الصحراء [3] .

الترجيح: الراجح القول الأول لقوة دليله وصراحته؛ ولورود المناقشة على أدلة مخالفيه.

الفرع الثاني: الأذان للثانية من المجموعتين جمع تأخير.

اختلف الفقهاء في مشروعية الأذان للثانية من المجموعتين جمع تأخير على قولين:

القول الأول: يؤذن لها. وهو مذهب المالكية [4] .

القول الثاني: لا يؤذن لها. وهو مذهب الشافعية [5] والحنابلة [6] .

دليل القول الأول: أنه استصحاب للأصل؛ وهو أن لكل صلاة أذانًا وإقامة [7] .

(1) انظر: المغني (2/ 78) .

(2) انظر: المجموع (3/ 91 - 92) .

(3) روى البخاري في صحيحه (10 - كتاب الأذان/ 5 - باب رفع الصوت بالنداء/ حديث 609/ ص 124) عن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه: أنه أخبره: أن أبا سعيد - رضي الله عنه - قال له:"إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد - رضي الله عنه:"سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."

(4) انظر: الفواكه الدواني (1/ 361) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 426) .

(5) انظر: البيان (2/ 61) والمجموع (3/ 94) .

(6) انظر: المغني (2/ 77) والإنصاف (3/ 96) وكشاف القناع (2/ 71) .

(7) انظر: بداية المجتهد (2/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت