دليل القول الثاني: يمكن أن يستدل لهم بأن الجمع إنما أبيح للمشقة، فإذا وجدت المشقة في الوحل كان ذلك عذرًا يبيح الجمع؛ كما يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة.
دليل القول الثالث: قياسًا على المطر [1] .
الترجيح: لعل الراجح أن يقال في ضابط الوحل ما قيل في ضابط المطر [2] .
اختلف الفقهاء في تحديد الصلوات التي تجمع بسبب الوحل على قولين:
القول الأول: أنه لا يجمع للوحل إلا بين العشاءين، ولا ينجرّ هذا الحكم إلى الظهرين. وهذا هو مذهب المالكية [3] والمشهور من مذهب الحنابلة [4] .
القول الثاني: أنه يجمع للوحل بين الظهرين وبين العشاءين. وهذا قول بعض الحنابلة [5] .
دليل القول الأول: يمكن أن يستدل لهم بأن الجمع للمطر إنما ورد في العشاءين، وهم لا يقولون به إلا فيهما، فالقول به فيهما -أي: العشاءين- دون الظهرين لعذر الوحل من باب أولى.
المناقشة: يناقش بأن العلة إذا وُجدت في الظهرين كما هي في العشاءين، فإنه يُجمع بينهما؛ لأنه لا وجه لتخصيص الحكم بالعشاءين دون الظهرين.
دليل القول الثاني: يُستدل لهم بالقياس على العشاءين، وأنه لا معنى لتخصيص العشاءين بالحكم دون الظهرين.
(1) انظر: المغني (3/ 133) .
(2) راجع المطلب الثاني من هذا المبحث.
(3) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234) والفواكه الدواني (1/ 359) .
(4) انظر: الإنصاف (5/ 95) وكشاف القناع (3/ 292) .
(5) انظر: الإنصاف (5/ 95) .