فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 318

دليل القول الثاني: يمكن أن يستدل لهم بأن الجمع إنما أبيح للمشقة، فإذا وجدت المشقة في الوحل كان ذلك عذرًا يبيح الجمع؛ كما يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة.

دليل القول الثالث: قياسًا على المطر [1] .

الترجيح: لعل الراجح أن يقال في ضابط الوحل ما قيل في ضابط المطر [2] .

المسألة الثالثة: ما يجمع من الصلوات في الحضر للوحل.

اختلف الفقهاء في تحديد الصلوات التي تجمع بسبب الوحل على قولين:

القول الأول: أنه لا يجمع للوحل إلا بين العشاءين، ولا ينجرّ هذا الحكم إلى الظهرين. وهذا هو مذهب المالكية [3] والمشهور من مذهب الحنابلة [4] .

القول الثاني: أنه يجمع للوحل بين الظهرين وبين العشاءين. وهذا قول بعض الحنابلة [5] .

دليل القول الأول: يمكن أن يستدل لهم بأن الجمع للمطر إنما ورد في العشاءين، وهم لا يقولون به إلا فيهما، فالقول به فيهما -أي: العشاءين- دون الظهرين لعذر الوحل من باب أولى.

المناقشة: يناقش بأن العلة إذا وُجدت في الظهرين كما هي في العشاءين، فإنه يُجمع بينهما؛ لأنه لا وجه لتخصيص الحكم بالعشاءين دون الظهرين.

دليل القول الثاني: يُستدل لهم بالقياس على العشاءين، وأنه لا معنى لتخصيص العشاءين بالحكم دون الظهرين.

(1) انظر: المغني (3/ 133) .

(2) راجع المطلب الثاني من هذا المبحث.

(3) انظر: شرح الزرقاني على خليل (2/ 88) وحاشية الخرشي على خليل (2/ 234) والفواكه الدواني (1/ 359) .

(4) انظر: الإنصاف (5/ 95) وكشاف القناع (3/ 292) .

(5) انظر: الإنصاف (5/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت