قال الموفق رحمه الله:"لا خلاف بين الأئمة رحمهم الله في استحباب الإسراع بالجنازة، وبه ورد النص، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أسرعوا بالجنازة. فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" [1] متفق عليه" [2] .
إذا تقرر أن الهدي النبوي في الجنائز الإسراع بها؛ وقُدمت جنازة بين يدي أناس يجمعون الصلاتين تقديمًا؛ فإنهم يصلون عليها بعد الفراغ من الأولى لأن الفصل بها يعد يسيرًا لا يمنع الجمع عند من يشترط الموالاة [3] .
ويتخرّج في المسألة قول بالمنع من ذلك؛ ويستدل له بدليلين:
الدليل الأول: أنه فصل بصلاة من غير جنس المجموعتين أشبه الفائتة.
الدليل الثاني: أن الفصل إذا كان بالراتبة يبطل الجمع -عند القائلين باشتراط الموالاة [4] -وهي من جنس المجموعتين؛ فالفصل بما ليس من جنسهما من باب أولى.
(1) رواه البخاري (23 - كتاب الجنائز/ 51 - باب السرعة بالجنازة/ حديث 1315/ ص 258) ومسلم (11 - كتاب الجنائز/ 16 - باب الإسراع بالجنازة/ حديث 944/ ص 470) .
(2) المغني (3/ 394) .
(3) قال الشيخ ابن باز رحمه الله:"أما الفصل بين المجموعتين بصلاة الجنازة فلا حرج في ذلك، لأن المشروع الإسراع بها إلى الدفن .... ولأن الفصل بين الصلاتين بصلاة الجنازة يعتبر فصلًا يسيرًا لا يمنع الجمع عند من اشترط ذلك"اهـ (من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 12/ 302) . والشيخ رحمه الله ممن يشترط الموالاة (انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 12/ 295) .
(4) انظر: المبحث الأول من الفصل الثالث.