وقصر الصلاة في الاصطلاح:
قيل: ردّ الرباعيّة إلى ركعتين [1] . وقد يَرِد عليه قول من يقول: إن صلاة الركعتين هي الأصل، وأنه زِيدَ في صلاة الحضر.
وأجود من هذا؛ تعريفُ الزركشي [2] بقوله: فِعْل الرباعية في السفر ركعتين [3] .
شرح التعريف:
(فِعْل الرباعية ركعتين)
فشمل الأداء والقضاء. وأخرج ما عدا الرباعية؛ كالفجر والمغرب والجمعة وفروض الكفايات وسائر النوافل.
(في سفر)
لأنه لا قصر بلا سفر.
القضاء: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على الإحكام والإتقان وإنفاذ الأمر لجهته؛ ومن صوره: الخَلْق، ومنه قول الله سبحانه: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [4] ، أي أحكم خلقهن.
والقضاء: الحكم، قال الله على لسان المؤمنين من سحرة فرعون: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [5] ، أي: اصنع واحكم، وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
(1) انظر: المطلع على أبواب المقنع (11/ 103)
(2) الزركشي: شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الزركشي الحنبلي المصري. ولد في حدود سنة 722 هـ. وتلقى الفقه الحنبلي على قاضي الحنابلة بالديار المصرية وناشر المذهب الحنبلي بها: موفق الدين عبدالله بن محمد بن عبدالملك الربعي الحجاوي المقدسي. برع في الفقه وعني به؛ كما عني بالحديث. من تصانيفه: شرح على مختصر الخرقي. توفي سنة 772 هـ. (انظر: تسهيل السابلة 2/ 1158 برقم 1834 ومعجم المؤلفين 10/ 239 ومقدمة تحقيق شرح الزركشي، لابن جبرين 1/ 77) .
(3) شرح الزركشي (2/ 135) .
(4) سورة فصلت. آية (12) .
(5) سورة طه. آية (72) .