فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 318

الدليل الثاني: قياسًا على المسافر والممطور والمريض؛ بجامع المشقة، بل ربما كان قياسه من باب الأولى في بعض الحالات [1] .

الترجيح: الراجح هو القول الثاني لقوة ما استدل به.

المطلب الثاني: ضابط الخوف المبيح للجمع.

لم يذكر الفقهاء ضابطًا دقيقًا للخوف المبيح للجمع؛ إلا ما ذكره بعض المالكية من أنه على ضربين:

الضرب الأول: إن كان يتوقع تأخير الصلاة الثانية عن وقتها بسبب الخوف؛ جمع في أول وقت الأولى.

الضرب الثاني: إن كان يتوقع أن خوفه لا يتسبب في تأخير الصلاة الثانية عن وقتها؛ لكنه يمنع من الإقبال عليها والطمأنينة والخشوع فيها، فإنه يجمع جمعًا صوريًا.

وقاسوه في هاتين الحالتين على حال المريض خائف الإغماء أو صاحب البطن [2] .

ويمكن أن يُخرّج ضابط آخر للخوف -من خلال الاستدلال بقياسه على المريض ونحوه- بأن يقال: أن يحصل المخوف أو تلحقه مشقة بترك الجمع؛ وربما اشتدت هذه المشقة فترتب عليها فوت نفسه أو أهله أو ماله بسبب عدو أو سبع ونحو ذلك.

ولعل هذا الضابط هو الأقرب لكونه هو المرجح في حال المريض [3] .

المطلب الثالث: الجمع لما يلحق بالخوف.

ألحق الحنابلة بالخائف الذي يباح له الجمع وترك الجمعة والجماعة كل من خاف من تضررٍ في معيشته [4] ، وجوّز بعضهم الجمع حتى للطباخ والخبّاز ممن يخشى فساد ماله ومال غيره بترك الجمع [5] . بل قالوا: إذا خاف من الحرج بترك الجمع جمع [6] .

(1) انظر: المجموع (4/ 263) والفروع (3/ 110) والإنصاف (5/ 91) وحاشية العدوي على الخرشي (2/ 229) .

(2) انظر: حاشية العدوي على الخرشي (2/ 229) .

(3) راجع المبحث السابق.

(4) انظر: الفروع (3/ 109) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 290) .

(5) انظر: الاختيارات الفقهية (ص 113) والإنصاف (5/ 91) .

(6) انظر: الفروع (3/ 109) والإنصاف (5/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت