فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 318

المناقشة: يناقش بأن هذا الأصل يخالفه هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ كما فعل في مزدلفة [1] . والعبرة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بالأصل.

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: لأن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذان واحد بمزدلفة ولم يؤذن للعشاء [2] .

الدليل الثاني: لأن الثانية وإن كانت في وقتها إلا أنها تابعة للأولى، فاكتُفي بأذان الأولى [3] .

الدليل الثالث: لأنها صلاة مسبوقة بصلاة قبلها، فلم يُشرع لها الأذان؛ كالفائتة [4] .

الترجيح: الراجح القول الثاني لقوة دليله وصراحته.

وأما إذا لم يرتب بين الصلاتين -كما هو مذهب الشافعية- فإنه يؤذن للتي بدأ بها، لأنه وقتها؛ ولأن المؤخرة قد فات وقتها؛ وقياسًا على الثانية في حال الترتيب [5] .

المطلب الثاني: الإقامة للصلاتين المجموعتين.

يُشرع تعدد الإقامة للصلاتين المجموعتين تقديمًا وتأخيرًا باتفاق المالكية والشافعية والمشهور عند الحنابلة [6] . ومن أدلتهم على ذلك: أنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ومزدلفة [7] .

وذهب أحمد في رواية عنه: إلى إجزاء الجمع بإقامة واحدة؛ بلا أذان أو إقامة ثانية، واحتج بحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - المتقدم [8] .

(1) تقدم تخريجه في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه -. ص 254.

(2) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 78) والمجموع (3/ 94) وكشاف القناع (2/ 71) .

(3) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 77) .

(4) انظر: المغني (2/ 78) .

(5) انظر: المجموع (3/ 94) ومغني المحتاج (1/ 210) .

(6) انظر: البيان (2/ 61) والمغني (2/ 77) والمجموع (3/ 94) وكشاف القناع (2/ 71) والفواكه الدواني (1/ 362) وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 426) .

(7) انظر: المراجع السابقة. والحديث تقدم تخريجه ص 254.

(8) انظر: المغني (2/ 77) والإنصاف (3/ 98) . والحديث تقدم تخريجه ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت