فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 318

ومما يُستدل به على جواز الجمع للحاجة: الجمع في عرفة مزدلفة؛ فإنه لم يكن إلا لحاجة.

قال شيخ الإسلام:"ومعلوم أن جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ومزدلفة لم يكن لخوف ولا مطر ولا لسفر أيضًا، فإنه لو كان جمعه للسفر، لجمع في الطريق، ولجمع بمكة كما كان يقصر بها، ولجمع لما خرج من مكة إلى منى وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولم يجمع بمنى قبل التعريف؛ ولا جمع بها بعد التعريف أيام منى، بل يصلي كل صلاة ركعتين غير المغرب، ويصليها في وقتها. ولا جمعه أيضًا كان للنسك، فإنه لو كان كذلك لجمع من حين أحرم، فإنه من حينئذ صار محرمًا، فُعلم أن جمعه المتواتر بعرفة ومزدلفة لم يكن لمطر ولا خوف ولا لخصوص النسك ولا لمجرد السفر، فهكذا جمعه بالمدينة الذي رواه ابن عباس، وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته، فإذا احتاجوا إلى الجمع جمعوا" [1] اهـ.

المطلب الثاني: ضابط الحاجة المبيحة للجمع.

قيّد العلماء المجيزون للجمع للحاجة أو الشغل بما يبيح ترك الجمعة والجماعة [2] . وأطلق ابن سيرين وابن المنذر ذلك إلا أنهما اشترطا ألا يتخذ ذلك عادة [3] .

(1) مجموع الفتاوى (24/ 77 - 78) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (21/ 458، 24/ 28) والفروع (3/ 108 - 109) والإنصاف (5/ 90 - 91) وكشاف القناع (3/ 290) .

(3) انظر: الاستذكار (2/ 212) وروضة الطالبين (1/ 401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت