ولم يذكر أصحاب القول الأول دليلًا على استثنائه.
دليل القول الثاني: لأنه عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة؛ فأباح الجمع [1] .
الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لقوة دليلهم؛ لكن ينبغي ألا يتخذ عادة -في هذا المقام- حتى لا يفتح للناس باب التلاعب.
مشهور مذهب الحنابلة: جواز الجمع لأجل الحجامة؛ ونقلوا عن الإمام أحمد أنه احتجم بعد غروب الشمس ثم تعشى؛ ثم جمع بينهما في وقت إحداهما [2] .
ومنع منه بعضهم؛ ووجّهوا صنيع الإمام بأحد توجيهين:
الأول: أنه كان مسافرًا.
الثاني: أنه خشي إن انتظر وقت العِشاء أن يلحقه ضعف بسبب تلك الحجامة؛ فبدأ بطعام العشاء ليتقوى به على الصلاتين؛ فيكون جمعه لأجل الخوف من حصول المرض [3] .
وهذا هو الصحيح، أن يناط بالحاجة لمشقة تلحق بتركه.
المطلب السادس: الجمع للمرضع.
نص الحنابلة على جواز الجمع للمرضع إذا شق عليها التطهر لكل صلاة بسبب النجاسة ونحوها، وقاسوها على المريض [4] .
ونقل بعضهم عن الإمام أحمد رواية بالمنع [5] ، ولم يذكروا توجيهًا للمنع.
(1) انظر: المرجع السابق.
(2) انظر: الفروع (3/ 105) والمبدع (2/ 118) وكشاف القناع (3/ 289) .
(3) انظر: الفروع (3/ 105) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 28) والفروع (3/ 104) والإنصاف (5/ 90) وكشاف القناع (3/ 289) .
(5) انظر: الفروع (3/ 104) والإنصاف (5/ 90) .