الدليل الأول: لأن الصلاة وقعت في حال العذر؛ فوقعت موقعها، وزوال العذر بعد ذلك غير مؤثر، كما لو جمع للمطر ثم توقف المطر [1] .
الدليل الثاني: لأنه لو قصر ثم أقام لم يؤثر؛ فكذلك الجمع [2] .
الدليل الثالث: لأن الصلاة وقعت مبرئة للذمة، فكيف نعيد إشغالها بها؟ [3] .
دليل القول الثاني: لزوال السفر الذي هو سبب الجمع [4] .
المناقشة: يناقش بأدلة القول الأول.
الترجيح: الراجح هو القول الأول لقوة أدلته وضعف دليل المخالف وورود المناقشة عليه.
إذا دخل عليه وقت الأولى وهو في بلده ثم سافر، فهل له أن يترخص بالقصر والجمع؛ قولان لأهل العلم:
القول الأول: له أن يترخص. وهذا مذهب الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] ورواية عن الإمام أحمد [8] .
القول الثاني: ليس له أن يترخص. وهذا مشهور مذهب الحنابلة [9] .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: لأن العبرة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب؛ بدليل: أن العبد لو دخل عليه وقت الظهر يوم الجمعة وهو عبد فلم يُصلّ حتى أُعتق؛ أن الجمعة تجب عليه [10] .
(1) انظر: المغني (3/ 140) ومغني المحتاج (1/ 411) ومواهب الجليل (2/ 513) .
(2) انظر: المجموع (4/ 257) .
(3) انظر: المغني (3/ 140) .
(4) انظر: المجموع (4/ 257) .
(5) انظر: المبسوط (1/ 237) وبدائع الصنائع (1/ 161) .
(6) انظر: حاشية العدوي على الخرشي (2/ 212) والفواكه الدواني (1/ 397) .
(7) انظر: روضة الطالبين (1/ 390) ومغني المحتاج (1/ 396) .
(8) انظر: المغني (3/ 143) والإنصاف (5/ 53) .
(9) انظر: المغني (3/ 143) والإنصاف (5/ 53) وكشاف القناع (3/ 274) .
(10) انظر: البيان (2/ 483) والمجموع (4/ 248) .