المناقشة: يناقش بأن الفصل المعتبر بينهما هو خروج وقتهما الموحّد؛ أما إيقاعهما فيه متواليتين أو غير متواليتين فلا يعدّ فاصلًا مؤثرًا، بدليل أن راتبة الظهر البعدية تابعة لفريضة الظهر؛ ومع ذلك جاز أن تؤدى الظهر في أول الوقت ولا تؤدى راتبتها إلا قبل خروج وقت الظهر بيسير؛ ولا يعتبر ذلك فاصلًا مؤثرًا ما دامتا في الوقت.
الدليل الرابع: لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل هذا بدون الموالاة [1] .
المناقشة: يناقش بأنها لا تلزم، لأن العبرة في المتابعة والمقارنة وقوعهما في الوقت الموحّد.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: لأن الجمع إنما هو جمع في الوقت؛ بمعنى أن يكون الوقتان وقتًا واحدًا، فسواء وصلهما أو فصل بينهما بفاصل؛ طويل أو قصير فقد حصل الجمع [2] .
الدليل الثاني: لأن مراعاة الموالاة قد يُسقط مقصود الرخصة، إذ المقصود من الجمع الترخص والتخفيف؛ وربما كانت الرخصة في الفصل بينهما؛ خاصة إذا كان الفاصل عذرًا لا يد للمرء فيه وطال به الفصل كرعاف ونحوه [3] .
الترجيح: الراجح -إن شاء الله- هو القول بعدم اشتراط الموالاة لقوة ما استندوا إليه، إلا أن الأحوط مراعاتها وأقل ما يقال فيها أنها مستحبة لأنها عامة هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولأنها الأصل.
اختلفت أقوال الفقهاء في اشتراط الموالاة إذا كان الجمع جمع تأخير؛ وحاصل أقوالهم ثلاثة أقوال:
القول الأول: تُشترط الموالاة حتى في جمع التأخير. وهو المذهب عند المالكية [4] ، وقول للشافعية [5] وللحنابلة [6] .
(1) انظر: المغني (3/ 138) وكشاف القناع (3/ 294) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 52) .
(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 54) .
(4) انظر: مواهب الجليل (2/ 516) وحاشية العدوي على الخرشي (2/ 235) .
(5) انظر: المجموع (4/ 256) ومغني المحتاج (1/ 410) .
(6) انظر: المغني (3/ 139) والإنصاف (5/ 111) .